السيد محمد تقي المدرسي
161
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
ولكن قال آخرون : إن العقل حقيقة متمايزة ، كليا عن الشهوات ، فهو : أولا : يسير الشهوات وينظم أمر اشباعها . ثانيا : قد يوقف الإنسان عنها إيقافا تاما ، وبذلك يعطي البشر حرية تفوق قوتها قوة كل ضغط وتعلو قدرتها قدرة كل شهوة . ويقول هذا الفريق : إن وجود العقل ، هو الذي يعطينا القدرة على التمييز بين شهوة حاضرة وشهوة آتية ، وعلى اختيار الثانية إن كانت هي الأسمى ، ووضع شرائع في سبيل الوصول إليها ، ثم التقيد بها . إذ ان العقل هو صمام الضبط الذي لولاه لإنفجرت الشهوات ، في اتجاهات عمياء . ان الفرق ، يبدو بسيطا بين الرأي الأول والثاني ، بيد أنه كبير وفاصل بين آراء مختلفة في كل حقول الفلسفة والعلم . ولذلك ينبغي ان نبين الحق بين الرأيين ، كي يكون لنا القدرة على اختيار الحق ، في القضايا المنطقية التي نحاول بحثها بإذن الله . الدليل إلى العقل : ويتبين لنا الحق ، إذا استطعنا إقامة الدليل الواقعي على ثبوت العقل ، إذ بدونه يبقى الرأي المنافي له قائما بدون منازع ، فما هو إذا مدى صحة الأدلة المقامة على ثبوت العقل ؟ على كل فرد ان يتفكر ليعرف بذاته ودون الإتكال على أقوال الآخرين ، ما إذا كانت الأدلة التالية وافية وسليمة أم لا ؟ 1 - معرفة الحق ، والخير ، والقدرة على إقامتهما ، رغم مخالفتهما للشهوات والمصالح الخاصة . هذه المعرفة والقدرة ليست فقط مما يجدها كل فرد في نفسه بل ويعتقد بأنهما ثابتان لا ريب فيهما . إذهب أنى شئت ، وقابل من أردت ، فلن تجد الا من يسر إليك بوجدانه لهذه الحقيقة التي تعرفه ، وتهديه إلى الحق من جهة ، وتعطيه القدرة على الإيمان